الشيخ علي الكوراني العاملي

324

جواهر التاريخ ( دراسة لشخصية أبي سفيان ومعاوية )

وجه فأقنع يزيداً ومعاوية بتأخير الموضوع فعلاً ، وتحسين سلوك يزيد ! قال في تاريخ دمشق : 38 / 213 : ( وكفَّ يزيد عن كثير مما كان يصنع ، ثم قدم عبيد على زياد فأقطعه قطيعة ) . انتهى . وفي الطبري : 4 / 225 أن زياداً قال لمبعوثه النميري : ( ويزيد صاحب رِسْلة وتهاون مع ما قد أولع به من الصيد ، فالق أمير المؤمنين مؤدياً عني فأخبره عن فعلات يزيد ! فقل له : رويدك بالأمر فأقمنُ أن يتم لك ما تريد ، ولا تعجل فإن دركاً في تأخير ، خير من تعجيل عاقبته الفوت . . . وكتب زياد إلى معاوية يأمره بالتؤدة وألا يعجل فقبل ذلك معاوية وكف يزيد عن كثير مما كان يصنع ، ثم قدم عبيد على زياد فأقطعه قطيعة ) ! انتهى . أقول : هذه سذاجة من عبيد وزياد ومن الرواة ، لأن معاوية نمرود لا يتحمل مخالفة زياد له واتصاله من ورائه بيزيد لثنيه عن الموضوع بحجة سوء سيرته ! فهو يعتبر ذلك تدخلاُ في أخص أموره وأهمها عنده ! لذلك نقول إن معاوية أسرَّها في نفسه ، وقرر أن يحبط خطة زياد ولا يدعه يستغل شهادته فيه بأنه أكفأ أولاد أبي سفيان بعده ! فأهانه عندما وفد عليه وأصدر أمره إلى مجموعة الإغتيال بالتخلص منه ! ففي تاريخ دمشق : 19 / 197 : ( وفد زياد إلى معاوية ومعه أشراف أهل العراق فزجر به ابن حنيق العبادي ( أي تفاءل بهذه السفرة ) فقال : قد علمت ضامرةُ الجيادْ أن الأمير بعده زيادْ فلم يصل زياد إلى معاوية حتى أتاه الخبر وما قال ابن حنيق وإقرار زياد بذلك ومعاوية يُربِّص لابنه ما يُربِّص من الخلافة ، ثم أذن للناس فأخذوا مجالسهم ، ثم دخل زياد فلم يدعه إلى مجلس حتى قام له رجل من أهل العراق فجلس في مجلس ، فحمد الله معاوية وأثنى عليه ثم قال : هذه الخلافة أمر من أمور الله ،